الوحي

القرآن


الوحي

تعريفه:

لغة . شرعاً

كيفية وحي الله إلى رسله:

بواسطة جبريل. بغير واسطة. الدليل.

كيفية نزول جبريل بالقرآن على الرسول .

الحالة الأولى

الحالة الثانية

دليل الحالتين

 

القرآن

تعريفه:

لغه . شرعاً.

أسماؤه:

القرآن الكتاب الذكر الفرقان.

أوصافه:

نور مبين هدى شفاء رحمة موعظة

بشير نذير مبارك.

تنزلات القرآن

( التنزل الأول التنزل الثاني التنزل الثالث الدليل)

حكمة نزول القرآن منجماً

تثبيت فؤاد الرسول

     مسايرة الحوادث

  تعهد هذه الأمة التي أنزل عليها القرءان

الإعجاز والتحدي

تربية الرسول

 

الوحي

تعريفه:

لغة: الإعلام في خفاء بسرعة، تقول: أوحيت إلى فلان إذا كلمته خفاء .

ومن معناه اللغوي

الإلهام الفطري للإنسان، كالوحي إلى أم موسى. قال تعالى: وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ [اقصص:7]

الإلهام الغريزي للحيوان، كالوحي إلى النَّحل . قال تعالى: وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنْ اتَّخِذِي مِنْ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنْ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ [النحل: 68].

الإشارة السريعة على سبيل الرمز والإيحاء. قال تعالى عن زكريا: فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنْ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا

[مريم: 11].

وسوسة الشيطان وتزيينه الشرَّ في نفس الإنسان. قال تعالى: وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ [ الأنعام: 121].

أمر الله إلى الملائكة في قوله تعالى: إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا [ الأنفال: 12].

شرعاً:هو كلام الله المنزل على نبي من أنبيائه بطريقة خفية سريعة، غير معتادة للبشر.

كيفية وحي الله إلى رسله

بواسطة جبريل عليه السلام

غير واسطة

مثل الرؤيا الصالحة في المنام. عن عائشة رضي الله عنها قالت أول ما بدىء به الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح. (فتح الباري شرح صحيح البخاري، رقم : 3 ).

التكليم الإلهي من وراء حجاب يقظة . قال تعالى: وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا [النساء: 164].

التكليم ليلة الإسراء والمعراج مباشرة بلا واسطة [ فتح الباري 1/19].

الدليل للحالة و : وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ [الشورى: 51].

كيفية نزول جبريل عليه السلام على الرسول .

 الحالة الأولى: يأتيه مثل صلصلة الجرس (1)، وهو أشده على الرسول ، لأن هذه الحالة: انسلاخ من البشرية الجسمانية واتصال بالملكية الروحانية.

 الحالة الثانية: أن يتمثل له الملك رجلاً، ويأتيه في صورة بشر (2) وهذه الحالة أخف على الرسول ، لأنها عكس الحالة الأولى، فهي الملك من الروحانية المحضة إلى البشرية الجسمانية

 

دليل الحالتين: روت السيدة عائشة أن الحارث بن هشام سأل : " أحياناً يأتيني مثل صلصلة الجرس، وهو أشده عليَّ فَيَفْصم عني (3) وقد وعيت عنه ما قال، وأحياناً يتمثل لي الملك رجلاً فيكلمني فأعي ما يقول". [فتح الباري شرح صحيح البخاري رقم: 2] .

الحالة الثالثة: النفث في الرُّوْع (4). ودليل هذا ما ورد عن رسول الله  

" أن روح القدس نفث في رُوْعي أن نفساً لن تموت حتى تستكمل أجَلها، وتستوعب رزقها …"

 الحالة الرابعة: دوي النَّحْل(5). ودليل هذا ما قاله سيدنا عمر بن الخطاب: كان إذا نزل على رسول الله الوحيُ يُسمَع عند وجهه دويٌ كدوي النَّحْل

فأنزل الله على رسوله وفخذه على فخذي، فثقلت عليَّ حتى خفت أن ترضّ فخذي، ثم سُرِّيَ عنه فأنزل الله: غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ [النساء: 95 ].

ومنها أنه إذا نزل عليه الوحي بركت به راحلته. عن عائشة رضي الله عنها قالت:إن كان يوحى إلى رسول الله وهو على راحلته فتضرب، بِجِرانها(6).

آثار الوحي ومظاهره على النبي .

عن ابن عباس في قوله تعالى:

لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ [ القيامة: 16]

قال:كان رسول الله يعالج من التنزيل شدة وكان يحرك شفتيه… فأنزل الله عز وجل: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ [القيامة: 16-17] قال: جمعه لك في صدرك. فكان رسول الله بعد ذلك إذا أتاه جبريل استمع ، فإذا انطلق جبريل قرأه النبي كما كان قرأ.

ومن آثار الوحي أنه كان إذا نزل عليه الوحي سُمع عند وجهه دويٌّ كدوي النحل.

]انظر الحالة الرابعة من القسم السابق ].

ومنها أيضاً أنه كان إذا نزل عليه الوحي ثقل جسمه حتى يكاد يرضّ فخذه فخذ الجالس إلى جنبه.

عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن رسول الله أملى عليه:

لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [ النساء: 95].

فجاء ابن مكتوم وهو يُمِلُّها عليّ، قال: يا رسول الله. والله لو أستطيع الجهاد لجاهدت-وكان أعمى


القرآن

تعريفه:

لغة: على أصح الآراء مصدر على وزن فُعلان، كالغُفران، بمعنى القراءة. قال تعالى:

إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ [ القيامة: 17- 18 ].

اصطلاحاً: هو كلام الله القديم (7) المعجز (8) المُنَزل على سيدنا محمد ، المكتوب بالمصاحف، المنقول بالتواتر (9)، المُُتعَّبد بتلاوته (10)

 

أسماؤه وأوصافه:

القرآن: إشارة إلى حفظه في الصدر: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [الإسراء: 9].

الكتاب: إشارة إلى كتابته في السطور: الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ

]البقرة:1-2 ].

الذكر: في قوله تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [ الحجر: 9 ].

الفرقان: إشارة إلى أنه يفرق بين الحق والباطل: تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا [ الفرقان: 1].

 أما أوصافه:

هدى: في قوله تعالى: هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ [ لقمان: 3 ].

نور: في قوله تعالى: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا [ النساء: 174 ].

شفاء: في قوله تعالى: وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ [ الإسراء: 82].

حكمة: في قوله تعالى: حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ [ القمر : 5] .

موعظة: في قوله تعالى: قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ [ يونس: 57] .

وحي: في قوله تعالى: إِنَّمَا أُنذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ [ الأنبياء : 45] .

وهناك خمس وخمسون اسماً للقرآن .راجع: البرهان في علوم القرآن " للزركشي"

 

تنزلات القرآن:

التنزل الأول: نزوله إلى اللوح المحفوظ (11) بطريقة ووقت لا يعلمها إلا الله ومن أطلعه على غيبه، وكان جملة لا مفرقاً، وذلك ظاهر من قوله تعالى: بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ [البروج: 21-22] .

التنزل الثاني : النزول من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا، ويظهر من خلال الآيات القرآنية التي يستدل بها على هذا النزول ما يفيد بأن القرآن نزل في ليلة واحدة إلى السماء الدنيا. ووصفها القرآن: بمباركة، وسماها تارة ليلة القدر، وهي في رمضان ونزل جملة واحدة .


الآيات:

قال تعالى: إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [ القدر: 1] .

وقال عز وجل إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ [الدخان: 3]. وقال سبحانه شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ [ البقرة: 185].

التنزل الثالث: النزول من السماء الدنيا من بيت العزة على قلب خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وهي المرحلة الأخيرة التي شعّ منها النور على البشرية جمعاء . نزل به جبريل على قلب الرسول منجماً (12) في ثلاث وعشرين سنة حسب الحوادث والطوارىء، وما يتدرج من تشريع .

الدليل: قوله تعالى: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ(13) * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المُنذِرين * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ [ الشعراء: 193-195 ] .

ولقد نسب الله القرآن إلى نفسه في عدة آيات منها:وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْءانَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ [ النمل: 6]. وقوله تعالى: وَإِنْ أَحَدُُ مِّنَ الْمُشْرِكيَن اسْتَجَارِكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ الله [التوبة :6].

 حكمة نزول القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا.

تفخيم أمر القرآن وأمر من نزل عليه، وذلك بإعلام سكان السماوات السبع أن هذا آخر الكتب المنزلة على خاتم الرسل لأشرف الأمم.

سر يرجع لإعجاز القرآن، في ترتيب القرآن في النزول، ثم ترتيبه في المصحف، حيث ينظره جبريل في سماء الدنيا وهو على ترتيب المصحف، ثم ينزل بآياته تباعاً على حسب الحوادث، فتوضع كل آية مكانها في المصحف وفق الترتيب في اللوح المحفوظ .


حكمة نزول القرآن منجماً من السماء الدنيا:

تثبت فؤاد الرسول صلى الله عليه وسلم وتقوية قلبه: كما قال تعالى:

كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ . [ الفرقان: 32] .

فقد بعث الرسول صلى الله عليه وسلم في قوم جفاة، شديدة عداوتهم، كما قال تعالى: وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمَاً لُّدّاً [ مريم: 97]. وكانوا لا يكادون ينتهون من حملة أو مكيدة حتى يشرعوا في تدبير أخرى مثلها أو أشد منها، فكانت تنزلات القرآن بين الفينة والأخرى تواسيه وتسليه، وتشد أزره وعزيمته على تحمل الشدائد والمكارة .

مواجهة ما يطرأ من أمور أو حوادث تمس الدعوة: كما قال تعالى:وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً [ الفرقان: 33] وهذه حكمة جليلة لها أثرها البالغ في نجاح الدعوة، لمواجهة الوحي نفسه للطوارىء والملمات، ومن أهم ذلك ما يثيره المبطلون من الاعتراضات أو الشبهات، وهو الأصل الذي صرحت به الآية الكريمة : أي لا يأتونك بسؤال عجيب أو شبهة يعارضون بها القرآن بباطلهم العجيب إلا جئناهم بما هو الحق في نفس الأمر الدامغ لباطلهم، وهو أحسن بياناً وأوضح، وأحسن كشفاً لما بعثت له.

تعهد هذه الأمة التي أنزل عليها القرآن: وذلك لصياغتها على النهج الإسلامي القرآني علماً وعملاً، وفكراً واعتقاداً وسلوكاً، تخلقاً وعرفاً.

كما قال تعالى:وَقُرءاناً فَرَقنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ [ الإسراء: 106].

ومن مظاهر هذا الجانب أنهم كانوا قوماً أميين لا يحسنون القراءة والكتابة، فكانت الذاكرة عمدتهم الرئيسية، فلو نزل القرآن جملة واحدة لعجزوا عن حفظه.

التحدي والإعجاز.

تربية للرسول وتصبيره على أذى المشركين، وتثبيت قلوب المؤمنين وتسليحهم بعزيمة الصبر واليقين.


(1)-هو في الأصل صوت وقوع الحديد بعضه على بعض ، ثم أطلق على كل صوت له طنين [ فتح الباري 1/20 ]

(2)-فإن جبريل عليه السلام قد تمثل في صور كثيرة ، منها : في صورة دِحية الكلبي ، وصورة أعرابي . [ فتح الباري 1/19 بتصرف ].

(3)- أي يقطع ويتجلى ما يغشاني .

(4)- أي الإلقاء في القلب والخاطر.

(5)- صوت النحل .

(6)-الجِران : باطن عنق الناقة .

(7)-كلام الله القديم (العقيدة )

(8)-القرآن معجز بجملته ، كما أنه معجز بأي سورة منه ، ولو كانت أقصر سورة منه ، ولو عُرِّف القرآن بهذه الصفة " الكلام المعجز " لكفى ذلك لتمييزه والتعريف به .

قال تعالى: {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً} [ الإسراء : 88 ] .

(9)-التواتر (مصطلح الحديث).

(10)- أي أن مجرد تلاوة القرآن عبادة يثاب عليها المؤمن.

(11) عالم علوي عظيم جعله الله تعالى من أعظم المظاهر الدالة على عظمة علمه تعالى وحكمته وقدرته النافذة في الأكوان، ويختص اللوح المحفوظ بكونه مشتملاً على تسجيل ما قضى الله وقدر، وما كان وما سيكون .

(12)- أي مفرقاً بحسب المناسبات، واقتضاء الحال .

(13)- أي سيدنا جبريل عليه السلام.